كتب رئيس التحرير خالد صادق
تناقلت وسائل الإعلام المختلفة تباين في المواقف الامريكية الاسرائيلية فيما يخص بنود اتفاقيات امريكية مع إيران وما يخص لبنان وقطاع غزة فاسرائيل غير راضية عن اتفاقية امريكا مع إيران على اعتبار أنها لم تؤد إلى نتائج بخصوص السلاح النووي الإيراني والأسلحة الباليستية حسب المصادر الصهيونية كما أن لبنان حسب وجهة نظر اسرائيل لا زالت تشكل خطراً على الجبهة الشمالية وعدم امان للمستوطنين هناك وهذا يجعل الاسرائيليين مترددين في قبول الاتفاق الامريكي الايراني والذي يرسخ شعار وحدة الساحات وترى اسرائيل أن اتفاق التهدئة في غزة يستند على مبدأ نزع سلاح المقاومة وحل أجهزتها العسكرية وتغيير نهجها السياسي المقاوم وبالتالي تضع اسرائيل عراقيل كبيرة أمام الاتفاقيات التي تبنتها ورعتها الادارة الامريكية لكن هذا الاختلاف لن يؤدي إلى افتراق بينهما لأن هناك اقتران في مواقفهما وتوافق فهو يخدم مصالحها المشتركة والاختلاف دائما يقتصر على وسيلة الوصول إلى تحقيق الأهداف وليس في الهدف نفسه.
امريكا تريد أن تغير اسرائيل من نهجها العسكري العنيف والذي أساء إليها امام العالم وزاد من عزلتها الدولية لذلك نقلت وول ستريت جورنال عن مصدر مقرّب من الرئيس الامريكي دونالد ترامب قوله في إحدى المحادثات المغلقة إنه «لا يوجد أحد يستطيع التعامل مع نتنياهو، وأنه يريد قصف الجميع» وهذا الانتقاد لنهج نتنياهو يعني أن امريكا ليست راضية عن طريقة الوصول للهدف ولكنها لا تنتقد الهدف نفسه.
ويبدو أن الادارة الامريكية تسعي لترويض المواقف لنتنياهو وحكومته خاصة مع دعوات من وزير الامن القومي الصهيوني ايتمار بن غفير بضرورة عدم انسحاب الجيش الصهيوني من لبنان والبقاء في المواقع التي احتلها ورغبة نتنياهو وحكومته بذلك ودعوات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بعدم انسحاب الجيش الصهيوني من قطاع غزة واعادة احتلاله بالكامل وإعادة الاستيطان فيه الامر الذي يتناقض مع اتفاق إيران امريكا الذي يشمل لبنان وضرورة وقف العدوان عليها والانسحاب من المناطق التي احتلها الجيش الصهيوني هناك ويتناقض مع اتفاق التهدئة في قطاع غزة الذي رعته الادارة الامريكية وما يسمى بمجلس السلام الذي يترأسه الرئيس الامريكي دونالد ترامب فرغم تصريح ترامب بأن حماس التزمت تماما بالاتفاق إلا أن اسرائيل لا زالت تصر على الاستمرار في عدوانها على قطاع غزة والتوسع فيه جغرافيا وتواصل عمليات الاغتيال والتدمير والحصار فنتنياهو أول أمس قال إن مهمتنا فى قطاع غزة وجنوب لبنان لم تنته بعد وانها لا زالت مستمرة حتى تحقيق الأهداف.
فماذا يعني هذا للإدارة الامريكية الامر لا يعدو كونه اختلاف في كيفية ووسيلة الوصول للهدف ولن يؤدي بأي حال من الأحوال إلى افتراق بين الطرفين انما سيستمر الحوار حتى الوصول إلى حل يرضي اسرائيل الامر الذي عبر عنه نائب الرئيس الأميركي بقوله ان هناك بعض الخلافات مع نتنياهو بشأن الكيفية الدقيقة لإنهاء الحرب مع إيران وأنه ليس صحيحا أن كل انتقاد لقرارات وسياسات نتنياهو يقود إلى معاداة السامية.
حالة الاقتران بين امريكا واسرائيل اكبر من كل الاتفاقيات والهدن والسياسات وعندما تصطدم امريكا باسرائيل فإنها في النهاية ستخضع للسياسة الإسرائيلية حتى وإن كان ذلك يتعارض مع سياساتها فاسرائيل هى الفتى المدلل أمريكيا والذي لا يمكن اغضابه او خسارته أو بيعه فامريكا تعلم أن اسرائيل سوط بيدها في المنطقة تجلد به كل من يقف ضد مصالحها وهى لن تلقي هذا السوط مطلقا لانه يحافظ على هيبتها ومصالحها في المنطقة وهو السوط الذي يمكن أن يرد الأغنام السائبة أن تجرأت على الهروب من حظيرتها.


التعليقات : 0